بسم الله الرحمن الرحيم
يقول تعالي في كتابه الحكيم:
" قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون " صدق الله العظيم( الأعراف : 33 )
وفي هذا البحث سوف نتكلم عن التدخين بصفة خاصة وعن أضراره بصفة عامة .
أن التدخين عادة ذميمة يقلد فيها الصغار الكبار بدافع نفس يتعجل من الرجولة له لتحقيق ذاته وفرض شخصيته وتستغل الشركات التجارية هذه الحاجة النفسية من خلال الإعلانات وتقدم لهم هذا السم القاتل مهيأ بطريقة مثير للكبرياء غير الناجحين وعندما يرشدون عن أضرار التدخين يكون قد تحكم فيهم مادة النيكوتين التي تتكون منها السيجارة ، وتكون قد لوثت دمائهم وفي هذا الوقت استشهد العالم الأمريكي ( ايفرت كوب ) مدير إدارة الشئون الأمريكية أن ثلث مليون أمريكي يموتون بأمراض لها علاقة بالتدخين بنسبة 16% من عدد المتوفين سنوياً في مقابل 125 ألف يتوفون بسبب المشروبات الكحولية .
وفي أطار الحملة العالمية لأضرار التدخين منع التدخين في الأماكن العامة والمطاعم والفنادق والمسارح وداخل السيارات وبدأت كثير من الدول في حظر الإعلانات في التلفزيون بينما اتخذت دول أخري إجراءات عديدة أقلها التحذير من أضرار التدخين بينما يطالب آخرون بعدم شرعية إنتاجه وتوزيعه لأن ثبت كونه مسبباً لمرض السرطان .
من يريد أن يقتل نفسه أو أن ينتحــر رويداً رويداً فالطريق إلـى ذلك سهـل وهو طريق الإدمان ولكن الحذر كل الحذر من عواقبه الوخيمة التي تأتى على الأخضر واليابس بل على كل حياة الإنسان.
فالتدخيـن نوع من أنواع المكيفـات التي لا تقـل في خطورتهـا عن إدمان المخدرات.
فالمخدرات غابة من يدخلها ويتعمق فيها لا شك أنه مفقود .
مـا هو التـدخـيـــن ؟
التـدخيـن نوع من أنـواع المكيـفات التي يستخـدم فيها مادة التبغ في السجـائر أونبات الحشـيش فعـرف الكثيـر من المتخصصيـن التبـغ » الدخـان« بأنه نبات حشيـش مخدر مر الطعم وقد ثبت أن التبـغ من الفصيـلة الباذنجيـة التي تشتـمل على أشـر النباتات السامة كالبلادونا والبرس وهو مركب من أملاح البوتاس و النشادر ومنه مادة صبغية ومادة تسمى النيكوتيـن وهى أشـر السموم فعلاً وهى شجرة أمريكية الأصل وتزرع في معظم بلدان العالم وقيل أن التدخين عرف في عصر الرومان باسم القطران .
فالتدخيـن هو مكيف من المكيفات مثل القهوة و الشاي ، فالتدخيـن عادة منتشرة انتشارا كبيراً على مستوى العالم لا فرق في استعمالها بين متعلم و جاهل 0 فقد بدأت هذه العادة تقل في البلاد الغربية على العكس من الدول النامية التي تنتشر فيها انتشارا كبيراً فالشباب و المراهقون يخيل لهم أن التدخيـن هو علامة من علامات الرجولة كما أن تبادل السجائر في المجتمعات قد يكون لها أثر فعال في توطيد العلاقات و إنشاء الصداقات .
فالتدخين لم يكن معروفا في أوروبا و في العالم القديم قبل نهاية القرن السادس عشر عندما أدخله الدبلوماسي
الفرنسي (نينكوت ) من جزيرة توباكو وهى الجزيرة التي كان ينمو فيها نبات (تيكوتياتاتباكم)وكان يؤخذ منها التبغ أو (التباكو) بعد معالجة أوراق النبات ومن أسم الجزيرة واسم الدبلوماسي الفرنسي اشتقت الأسماء النيكوتين والتباكو وبعد ذلك أنتشر استعماله في العالم أجمع.
فالامتناع عن التدخين لا يترتب عليه أي ضرر صحى على عكس الإدمان فالمدخن قد يشعر في الأيام الأولى لغياب السيجارة التي أعتاد عليها بشيء من القلق والحيرة والصداع وعدم القدرة على التركيز أو التفكير فالأعراض تختلف من شخص لأخر وهو شعور مؤقت قد لا يتجـاوز أسبـوع واحد على الأكثر يجتازه المدخـن بالتصميم .
فالتعلق بالسجـائر قد يكون سـببه النيكوتيـن الذي يدخل إلى دم المدخـن ويؤثر فيه عن طريق شراييـن المخ فيتعـود الجسـم على نسبة معينة من النيكوتيـن يريد بقاءها داخل دمه بصفة مستمرة ،إذا انخفضت هذه النسبة يحاول المدخـن استعادتها بتناول السجائـر .
دخان السجائر هو مزيج من غازات وجزيئات دقيقة لمادة القطران والغازات الناتجة عن التدخين تتكون من 1000 نوع من الغازات و بعض هذه النواتج تصفى عند مرورها بالجزء غير المحترق من السيجارة فبتكرار السحب تعود هذه النواتج للخروج ، فعند التدخين كل نفس يسحبه المدخن من السيجارة يكون أكثر تركيزاً بنواتج الاحتراق من النفس السابق .
ومن المواد التي تستخدم في التدخين الحشيش .فظاهرة تعاطى الحشيش تعتبر من المشاكل التي تعانى منها الدول العربية والآسيوية ويرجع ذلك إلى أن الدول الآسيوية تعتبر المنبع الاساسى للحشيش الذي كان يطلق علية فيما مضى القنب الهندي ولها أسماء مختلفة في البلاد العربية مثل حشيشة الفقراء .
تدخل المادة الفعالة في الحشيش إلى الدم عن طريق الدخان المستنشق بالرئة حيث تعطى الشعور بالتخدير وتظل المواد المخدرة بالحشيش في جسم الإنسان لفترة تصل إلى أسبوع فهذه المواد تذوب في الدهون ولا تذوب في الماء فلذلك تأخـذ عملية التخلص منها بجسـم الإنسان وقت طويل فهي تؤثر تأثير كبير على وظائف المخ فتدمر خلاياه مما تؤدى إلى تلف أنسجة الرئة والقلب كما تؤثر على الجهاز التناسلي .
فالحشيش يصيب المتعاطي بحالة كسل وتبلد الإحساس والميل المستمر للنعاس وانحطاط الكفاءة الجسدية ويحدث بطء في التفكير ونقص في التركيز وخطأ في الحكم على الأمور مما يؤدى إلى تبلد الشعور والإحساس باللامبالاة0ويؤثر على الذاكرة والإدراك حيث يحدث اضطراب في إدراك المسافات والزمان وضعف في قدرات التذكر والانتباه وضعف عام في وظائف التحكم في بعض الحركات الدقيقة ويوجد خلل في التقدير وسرعة رد الفعل والعمليات التفكيرية العليا مثل تذكر الأشخاص والأشكال والأرقام وخاصة الذي يتعاطاه عن طريق التدخين لأنه يترسب لديه مواد فعالة في الأجزاء الذهنية في المخ ولا تختفي هذه المواد الفعالة تماماً بل تتراكم ويظل تأثيرها على العمليات العقلية وبعض هذه الآثار تتراكم إلى أن تحدث أنواعاً من الخلل أو اضطرابات شـبه عضوية في المخ .
أســـباب التـدخـيــن
- الإصـابة بمرض يؤدى إلـى الكـآبة والقلق فيلجأ المريض إلى التدخين .
- عدم الطمأنينـة والاستقرار والعيش في جـو عائلي ضطـرب مثيـر للمشاعر والعـداء.
- غيـاب الأسـرة وعدم مراقبتها لأبنائها والاهتمام بمشاكلهم الذي قد يؤدى إلى إحسـاس الابن بالضيـاع .
- الضغـوط والمشكـلات التي لا يستطيـع الفـرد مواجهتـها .
- الاستعـداد أو التكوين الشخصي الذي يهـئ الإنسان أو يدفعـه نحـو التدخـين . ويرجع هذا الاستعـداد إلى سمات شخصية معـينة .
- الانضمام إلى جماعة من الأصدقاء الغير سويين أو الذين يسمون أصدقاء السوء .
- أنت تدخن لأنك وجدت القدوة من الكبار يفعلون ذلك عندما كنت صغيرا.
- أنت تدخن لأن السيجارة أعطيت لك الفرصة في أن تشعر أنك متحرر من أية سيطرة أو سلطة.
- أنت تدخن لأن الحملات الدعائية والإعلانية مغرية وجذابة للغاية.
- أنت تدخن لأنك ترى السيجارة في أي مكان وفي كل مكان.
- أنت تدخن لأنك مقتنع بأن ذلك مثير للجاذبية.
- أنت تدخن لأنك ضعيف جدا لكي تمتنع عن السيجارة نهائيا.
- أنت تدخن لأنك تجد أن جميع الأنشطة الصحية ترعاها شركات التبغ الأنشطة الرياضية والموسيقية.
- أنت تدخن لأنك تكره أن تحقق جودة حياتك.
الحقـوق الصحـيــة لغــيـر المدخنيــن
التدخيـن لا يؤثـر على الشخـص المدخـن فقـط ولكنـه يؤثـر على المحيطيـن به سـواء في البيت أو العمل أو في وسائـل المواصلات العامـة وجميع الأماكـن العامـة وخاصـة إذا كانت مقفـلة ، فالشخص غير المدخـن يستنشـق المواد الناتجة عن احتراق الدخـان نسـبة أكبر من المدخـن ذاته . فكل ساعة يجالـس فيها غير المدخـن أحد المدخنيـن أثنـاء تدخينـه تساوى تدخيـن سيجـارة كاملة فحوالي 2400 من غير المدخنيـن يموتون سنـوياً متأثريـن بإصابتـهم بسرطان الرئـة الناتج عن استنشاقهم لدخـان التبـغ الذي يدخنـه غيرهم .
فقد صدرت في الولايـات المتحدة عدة قوانيـن في أكثر من ولاية تحظر التدخيـن في أماكـن العمل أو تحدد أماكـن معينة لكي يتم التدخيـن بها فتبلغ عدد المباني الحكومية التي يتم حظر التدخيـن فيها 6800 مبنى فيدرالي .
فقد أوضحت هذه القوانيـن أن التدخيـن ممنوع في الأماكـن العامـة وأنه لكل مؤسـسة الحق في تحديد الأماكـن الخاصة للتدخيـن وينص كذلك القانون الجديد على منع التدخيـن في سيارات التاكسي والليموزين وكل الأماكـن المغلقة باستثـناء المنازل الخاصة والسيـارات وحجرات الفنـادق والمطـاعم الصغيرة أما المطاعـم التي تضم أكثر من 50 مقعداً فيجب أن تشمل أماكـن خاصة لغير المدخنيـن وفى أماكـن العمل، فيكون على المدخنيـن أن يدخنـوا في الأماكـن المخصصة على أن تبعد هذه الأماكن عن غير المدخنيـن .
فمستوى الصحة العامة لدى المدخنيـن يقل أكثر عن غير المدخنيـن غالباً بسـبب الأمراض الصدرية وأمراض الجهاز الدوري.
لكي أكـون عضـو فعــال للمعاونـة فــــي الحـــد من ظاهـرة التدخيـن
على أن أقنع المدخن بما يلي
- الاقتناع بضرر التدخين والاقتناع بفوائد الامتناع عنه من الناحية الصحية والمادية.
- احترام التعليمات بعدم التدخين في وسائل المواصلات والأماكن العامة مما يؤدى إلى نشر الوعي الصحي والتقليل من فساد الجو في هذه الأماكن .
- الإعلام عن الإقلاع عن التدخين أمام جميع الأصدقاء والمعارف .
- محاولة تغير برنامج الحياة اليومي حتى لا يعود المدخن للتدخين مرة أخرى .
- استعمال بعض الأدوية التي قد تساعد على الإقلاع عن التدخين .
- عدم استبدال عـادة التـدخين بأي عـادة أخرى حتـى إذا كانت غيـر ضـارة حتى لا تستبـدل بعـادة أخـرى .
فهناك بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من هذه العادة ومنها
المكافحة الأمنـيــــة
ضبط السجائر وحظر دخولها إلى البلاد .
القانـــــــــــــــون
إصدار التشريع المناسب للحد من هذه المشكلة .
الاتفاقيـات الدولية
وجود رقابة دولية على التدخين وتنظيم ذلك عن طريق الاتفاقيـات الدولية .
العناية الطبيـــــة
التدخل المبكر لعلاج التـدخيـن وأن يكون العلاج متكاملاً من النواحى الطبيـة و النفسية .
أضــرار التــدخـيــن
لمحاولة فهم أضرار التدخين المختلفة على جسم الإنسان دعنا أولا نستعرض أنواع المواد الموجودة في دخان السيجارة. يحتوي دخان السجائر على أنواع عديدة من المواد الكيماوية الضارة والمسببة للسرطان. وهذه بعضها:
محتويات دخان السجائر وأضرارها:
 | | محتويات دخان السجائر وأضرارها
|  |
أولاً: الأضـرار الدينيــة
إن الإسلام يدعو إلى نبذ العادات السيئة التي تهدم حيـاة الإنسـان وصحتـه لذلك فالذين يصـرون على التدخين يصـدق عليهـم قـول الله تعـالى في كتـابه الكريم ( فليحــذر الذيـن يخالفون عن أمـره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عـذاب أليـم ) صدق الله العظيم .(سـورة النـور 63).
وكذلك قوله تعالى ( ولا تلـقوا بأيديكم إلى التهلكة ) صدق الله العظيم .
وكذلك قول الله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ) صدق الله العظيم .فنقول لهؤلاء بأن يتأملوا قول الله تعالى : (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) صدق الله العظيم (سـورة الروم 41 ).
كما أن المسيحية تحث على كرامة الإنسان وتحرم قتل الجسـد سواء بالتدخيـن أو غيره كما تدعو لقتل الشهوات الجسدية التي تعارض محبة الله .وفى نهاية الأمر نتبين أن الأديان كلها تحرم التدخين والإدمان وتحرم أن يقتل الإنسان نفسه بأي طريقة ولا أن يرمى بنفسه للتهلكة .
ثانياً : الأضرار الاجتماعية
- يؤدى التدخين إلى الاضطراب في العلا قات العائلية مثل عدم الوفاء بالالتزامات العائلية سواء مالية أو اجتماعية أو أخلاقية .
- قد يحدث تقليد من الأبناء للآباء كنوع من التقليد .
ثالثاً: الأضـرار البيئيــة
- تلوث البيئة المحيطة بالمدخن و التأثير على غيره بالكثير من الأضرار الناتجة عن الدخان.
- حرمان المجتمع من استغلال المساحات الخضراء التي تزرع فيها التبغ والحشيش في زراعة نباتات نافعة .
رابعاً :الأضــرار الصحــية
النيكوتين يؤدى إلى أضرار قاتلة فكمية النيكوتين في نصف سيجارة تكفى لوفاة إنسان في الحال إذا أعطيت كحقنة في الوريد فالنيكوتين يصل إلى المخ بعد 7.5 ثانية من جذب أنفاس السيجارة 0 فالنيكوتين يصل إلى شرايين المخ ويسبب زيادة في ضربات القلب الذي يكون في حاجة إلى الأوكسجين ولكن بسبب التدخين نجد أن مادة الكربون المتخلفة من السيجارة تنشط في حرق أكبر كمية من الأوكسجين فلكي يواجه القلب كل ما حدث يعمل بصورة أسرع لضغط الدم في الشرايين مما يؤدى إلى الإصابة بالأزمات القلبية .
فللتدخين آثار خطيرة على الأوعية الدموية كما يؤدى إلى خلل في دهون الدم وخلل في الصفائح الدموية التي تتحرك داخل الشرايين .
فشرايين المدخن تضيق وتتقلص مما يسبب آلاماً في عضلات الساق أثناء السير ، فزيادة قابلية الصفائح الدموية في دماء المدخنين على التجمع هو بدء عملية التجلط في الدم .
فالتدخين يؤثر على جميع أعضاء الجسم بغير استثناء فمنها أمراض الذبحة الصدرية وقرحة المعدة بالإضافة للإصابة بالتهابات الشعب المزمنة التي يمكن أن تؤدى إلى هبوط الرئتين ومنها إلى هبوط في القلب بالإضافة للإصابة بسرطان الرئة .
فالذين بدأوا بالتدخين في سن المراهقة عرضة للإصابة بأمراض القلـب وانتفاخ الرئـة والتهابـات القصبة الهوائـية المزمنـة .
فقد أعلنـت منظمة الصحة العالمية أن التدخيـن هو السـبب الرئيسي في وفيـات 85% من الوفيـات بسرطان الرئة ، 75% من وفيـات الالتهابات الرئوية الصدرية ، 25% من الوفيـات بسـبب أمراض القلـب من الذيـن تحـت سن 65 عاماً .
كما ثبت أن التدخين يؤدى إلى نقص شديد في تغذيـة الغضاريف التي تفصل الفقرات بعضها عن بعض كما يساعد التدخين على حدوث الانزلاق الغضروفي والإفراط في التدخين يفقد الأسنان بياضها الناصع ولمعانها كما يصيب اللثة بالتهابات مزمنة نتيجة سخونة الدخان المتصاعد من السجائر.
إليك المعلومات التالية للتعرف على المزيد من أضرار التدخين على أعضاء الجسم المختلفة:
أولا: القلب
أصبح من الثابت الآن أن تدخين السجائر هو من أهم الأسباب المؤدية إلى الإصابة بالنوبات والأزمات القلبية. كذلك فإن النوبات القلبية تكون قاتلة بنسبة 60 - 70% عند المدخنين بالمقارنة مع أقرانهم من غير المدخنين. كذلك تزيد نسبة الإصابة بالجلطات الدماغية عند المدخنين, وقد تكون هي السبب المباشر للوفاة عند ما لا يقل عن 15% من المدخنين.
ثانيا: سرطان الرئتين
يعتبر تدخين التبغ أهم سبب للإصابة بمرض سرطان الرئة. وأول من اكتشف هذه العلاقة هو السير ريتشارد دول سنة 1950م. وعليه فنحن نعلم بخطورة التدخين على جسم الإنسان لأكثر من نصف قرن ومع ذلك فمن المدهش أن نعلم أن هذه الحقيقة لا تزال مغيبة عن الكثير من الناس.إن من يدخن علبة سجائر واحدة في اليوم يتسبب في ازدياد احتمال الإصابة بسرطان الرئة عشرة أضعاف احتمال الإصابة عند غير المدخنين. ومن يدخن علبتي سجائر في اليوم الواحد يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تزيد عن 25 ضعفا بالمقارنة مع غير المدخنين.وهناك أنواع أخرى من السرطان يسببه تعاطي التبغ مثل سرطانات الحنجرة والمريئ والمثانة والكلى والمعدة والبنكرياس.
ثالثا: أمراض الرئتين
تدخين السجائر يسبب مرض الالتهاب الشعبي المزمن (أو ما يسمى بربو التدخين), ومرض انتفاخ الرئتين بسبب تهتك أغشيتهما مما يسبب ضعف القدرة على التنفس بشكل طبيعي. كذلك فإن المدخنين عرضة لتكرار الإصابة بالتهابات وإنتان الرئتين أكثر من غير المدخنين.
رابعاً: أضرار أخرى للتدخين
من ضمن التأثيرات الأخرى لتدخين التبغ على الجسم ملاحظة حدوث التجعدات المبكرة في الجلـد وتصيب الوجه في الغالب, والإصابة بلين وهشاشة العظام عند النساء بالذات, والإصابة بتقرحات المعدة. بالإضافة إلى ما ذكر, فقد ثبت أن تدخين التبغ بساعد على الإصابة بمرض الكآبة واضطراب النوم.
من الثابت الآن أن المدخنين عندما يقومون بتدخين التبغ فإنهم لا يضرون أنفسهم وحسب, وإنما يتعدى ضرر تدخينهم إلى من حولهم من غير المدخنين. وهذا ما يطلق عليه بالتدخين السلبي أو التدخين اللاإرادي. فمن المعلوم الآن أن التدخين السلبي من الممكن أن يكون سببا في الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب عند غير المدخنين. كذلك فإن تعرض الأطفال الرضع لدخان السجائر سلبيا يزيد من احتمال إصابتهم بالربو المزمن, وانتان الرئتين, والالتهاب الشعبي المزمن, وكذلك التهاب الأذن الوسطي.
هناك نوع آخر من عادات التدخين (ينتشر بالذات في مناطق الهند وباكستان وما جاورهما) لا يؤدي إلى انبعاث الدخان وهو عبارة عن مضغ التبغ في الفم لمدة طويلة. وهذا لا يقل خطرا عن التدخين المعتاد للسجائر حيث أن هذا النوع من استعمال التبغ يؤدي في النهاية إلى امتصاص الجسم لنفس كميات النيكوتين كما في السجائر. وخطورة هذا المضغ للتبغ أنه يحتوي على مواد عديدة من مسببات السرطان والتي من خلال المضغ تمكث في الفم لعدة دقائق في كل مرة وهذه المواد قد تكون سببا للإصابة بسرطانات الفم أو اللثة أو الحنجرة. وحيث أنه قد تبين أن التدخين ضار جدا على صحة الإنسان فمن المستفيد من التدخين ومن تصنيع ونشر هذه الآفة الضارة, إنها شركات التبغ وتصنيع السجائر بالطبع!.
فهذه الشركات الشيطانية لا تفتأ تصنع وتروج السجائر وهي تعلم علم اليقين أنها ضارة على صحة من يدخنونها وأنها تسبب الإدمان وأنها بالتأكيد قاتلة ولا يهم هذه الشركات سوى الربح ولا يهم بعد ذلك ما تسببه من مآسي لمن يتعاطونها إنه لمن الأهمية بمكان أن نعمل جميعا على إظهار ونشر الضرر الفادح الذي تسببه السجائر ونعمل جميعا على زيادة التوعية بمخاطر التبغ بجميع أنواعه. كذلك فبالإضافة إلى التوعية والوقاية من التدخين أصلا فإننا يجب أن نساعد من يحتاجون إلى المساعدة للإقلاع عن التدخين.
وقد أصبح الآن هناك أنواع مختلفة من العلاجات المسعدة على الإقلاع عن التدخين مثل لصاقات النيكوتين, وعلكة النيكوتين, وغيرها. إن جهود الوقاية يجب أن تنصب بالدرجة الأولى على الأطفال والشباب حيث أن هؤلاء هم أكثر عرضة للتأثر والانسياق وراء الدعايات المختلفة للتبغ. حيث أن التسلح بالوعي بأضرار التدخين في سن مبكرة قد يكون سببا لعصمة النشئ من الانخراط وإدمان تدخين التبغ.كذلك فإننا يجب أن نضع الخطط الجادة لمكافحة التدخين وأن نعمل جاهدين على منع التدخين في الأماكن العامة ورفع الرسوم والضرائب على منتجات التبغ المختلفة, ويجب أن نمنع منعا باتا السماح لشركات التبغ بإبراز دعاياتها وتسويق هذه السموم بيننا. بل أكثر من ذلك ينبغي استصدار القوانين التي تمنع أخذ وكالات هذه الشركات وبالتالي جلب هذه السموم إلى بلادنا.
خامساً :الأضـرار الاقتصـادية للتدخـيـن
للتدخين أضرار اقتصادية فهو مضيعة للمال فالأسرة المصرية تنفق حوالي 7% من دخلها في التدخين كما يقلل الإنتاج ويقلل جودته ويؤدى إلى انهيار الاقتصاد القومى .
في الصين شعار يقول (توقف عن التدخين ثلاث سنوات توفر من مالك ما تشترى به ثوراً ) فقد ينفق الشخص على التدخين أكثـر مما ينفقه على المأكولات النافعة أو أكثر مما ينتـفع به في الملبس المناسب فالمقلع عن التدخين يوفر ما ينفقـه على أسرتـه بالإضافـة إلى تخلصه من أضرار التدخين القاتلة .
حجـم المشــكلة اقتصـاديـا محليـاً وعالميـاً
هناك دراسة تقول أن حجم مشكلة التدخين تختلف باختلاف المادة المستخدمة في التدخين فمثلاً عدد الذين يتعاطون الحشيش في الغرب يتزايد بصورة مستمرة عن البلاد العربية فقد وصلت نسبة المتعاطين له في الولايات المتحدة وحدها في الثمانينيات إلى 15 مليون وهناك ظاهرة خطيرة في الخارج وهى أن تعاطى الحشيش بين الفتيات مثل الذكور ووصل عدد الفتيات المدمنات له في أمريكا وحدها إلى 4 ملايين ، أما في البلاد العربية فيكون استخدامه أكثر بين الذكور أما الإناث فلا يوجد بينهن إلا بنسبة ضئيلة جداً 0
أما بالنسبة لتدخيـن السجائر ففي الدول النامية منتشر أكثر من غيرها من الدول المتقدمة ففي الولايات المتحدة في نفس الوقت الذي تزداد فيه نفقات الدعاية على السجائر تقل نسبة متعاطيها ،ففي عام 1982 بلغت النفقات حوالي 1900 مليون دولار وفى العام التالي زادت إلى أن بلغت حوالي 2700 مليون دولار مما يؤثر على الاقتصاد المحلى والعالمي .
يعتبر التدخين مشكلة كبيرة عالميا، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية المدخنين حول العالم بما يقارب 1و1 مليار إنسان، وهذا يمثل ثلث سكان العالم ممن هم فوق 15 عاما في السن. كذلك عالميا حوالي 47% من الرجال و 12% من النساء هم من المدخنين بشكل منتظم. في السنوات القليلة الماضية لوحظ أن هناك هبوط في مستوى استهلاك التبغ في أوروبا وأمريكا الشمالية بينما لا يزال الاستهلاك بنفس معدلاته العالية في دول أخرى في آسيا وأفريقيا.
إنه من الأهمية بمكان أن ندرك أن التدخين ليس عادة فحسب, ولكن التدخين واستعمال التبغ هو عبارة عن إدمان. فمادة النيكوتين الموجودة في تبغ السجائر هي مادة مسببة للإدمان. وقد قامت شركات إنتاج التبغ عمدا بإخفاء هذه الحقيقة لسنوات. فقد أصبح معلوما الآن أن هناك أعراضا تنجم عن الامتناع المفاجئ عن تناول مادة النيكوتين لمن تعود على تناول هذه المادة لمدد قد تقصر أو تطول, وتسمى هذه الأعراض بأعراض الحنين. وقد تظهر هذه الأعراض بأشكال مختلفة من الشعور بالحنين لتناول السيجارة, وتغيرات في المزاج والشعور بالقلق والتوتر العصبي المتزايد والأرق عند النوم وعدم القدرة على التركيز مع ازدياد الشهية.
أن تعاطي التبغ يسبب موت حوالي 4 ملايين إنسان حول العالم سنويا. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 10 ملايين إنسان سنويا في عام 2020. منها 7 ملايين حالة وفاة ستكون في دول العالم الثالث. كذلك دلت الإحصاءات على أن حالات الوفاة بين الرجال المدخنين أعلى بنسبة 70% بالمقارنة مع الرجال الغير مدخنين. وللعلم كذلك فمن المتوقع أن يكون التدخين بانتظام هو السبب المباشر لوفاة حوالي نصف المدخنين.
الوقاية من التدخين وطرق العلاج المختلفةأن للوقاية من التدخين عدة طرق منها :
- البعد عن أصدقاء السوء أن هذا من أول الوقاية من التدخين.
- البعد عن المسلسلات والأفلام التي يوجد بها طرق مختلفة للتدخين .
- ينبغي علي كل مدرس ومدرسة شرح بعض أضرار التدخين وخاصة للطلاب في فترة المراهقة حتى لا نحرج منهم المتخلفين سلوكياً .
- العمل علي الحث من أضرار التدخين سواء بالتلفزيون أو بالراديو بدلا من توزيع الإعلانات التي تسير كبرياء غير الناضجين ونقدم لهم هذا السم القاتل .
طرق العلاج المختلفة العلاج النفسي
ويشمل علي وسائل عديد منها التحليل النفسي للمدخن للكشف علي الرواسب النفسية غير الظاهرة المسئولة عن دفعه غلي إدمان التدخين ومحاولة إيجاد حلول لها .
وللإقلاع عن التدخين عدة طرق منها:
لبان النيكوتين / أثبتت البحوث أن استخدام اللبان المشبع بالنيكوتين بالإضافة غلي بعض التشجيع النفسي قد يساعد في أقلاع الكثيرين عن التدخين .
بعض النصائح النافعة للمدخن أثناء محاولاته للإقلاع
- ضع في فمك مبسماً خالياً بدون سيجارة كلما شعرت بالرغبة في التدخين .
- تجنب الأماكن والمناسبات والحفلات التي يكثر فيها التدخين .
- أحرص في اختيارك لأصدقائك الذين تخرج معهم في أوقات الفراغ بحيث يكونوا غير المدخنين
- أمتنع عن شراء السيجارة تحت أي ظرف من الظروف .
- يفضل في اللبان الذي تستعيض به عن السيجارة أن يكون خالياً من السكر حتى لا يزيد من وزنك .
- أغسل أسنانك بمعجون أسنان قوي النكهة ثلاث أو أربع مرات يومياً.
- عندما تشعر برغية ملحة في التدخين حاول أن تصرف انتباهك إلي شئ آخر كأن مثلا في العد التنازلي من 100 إلي واحد أو تأخذ مثلا حماماً دافئاً .
- أشرب الماء بكثرة وخاصة في فصل الصيف حيث يؤدي الماء إلي الإقلال من حموضة البول وبالتالي تقل الرغبة في التدخين .
تنبيه
انه يوجد وسيلة للإقلاع عن التدخين وهي استخدام السجائر المنخفضة في محتواها من النيكوتين والقطران وهي مجرد وسيلة في المساعدة عن الإقلاع في التدخين وليس بديلاً عنه .
الخاتمة & نظرة إلي المستقبل
وبعد .... فقد كانت هذه رحلة مع التدخين تعرفنا فيها لزويا المشكلة وحجمها وأبعادها ، ثم بعد ذلك تم عرض تصور للحل بأساليب مختلفة وإذا كان شئ من الممكن أن يقال في النهاية فإن التدخين هو أعظم المشكلات وأخطر التحديات بأن للإنسان في مجتمعات العالم المختلفة وخصوصاً الدول النامية ، حيث يضاف إلي قائمة ما يعاني منه الفرد في هذه البلاد من مشكلات اقتصادية وصحية مثل الفقر وسوء التغذية .
كلمة أخيرة
وثمة كلمة قصيرة أتوجه بها إلي كل مدخن ، فحين تشغل سيجارتك عليك أن تفكر قليلاً فيما تفعل وتتذكر بعض مما قراءة في البحث ، ثم تقرر بعد ذلك هل من الحكمة أن تمضي قدماً في إشعال سيجارتك واستنشاق دخانها بما فيه من سموم أو – وهذا أملي – تختار أن تسحقها فوراً & تدعها إلي الأبد ............
المراجـــــــــــع
- كتاب التربية الدينية للصف الأول الثانوي.
- كتاب رحلة مع السيجارة ذ/ حسن حسني.
- كتاب التدخين د/ لطفي عبد العزيز الشربيني .
- مادة علمية / مكتبة دراو الإعدادية .
- لا للمكيفات والمخدرات نعم للعمل والرياضة د/إميل خلة.
- كتاب العلوم والمستقبل (للصف الثاني الإعدادي ).
- كتب/ د. منصور جاويد استشاري أمراض الصدر والعناية المركزة/ باكستان.
الفـهــــرس
 | | الفـهــــرس
|  |
|